الشيخ الأنصاري
69
فرائد الأصول
السبت ، وهذا هو الاستصحاب ، وليس منوطا بتعدد زمان الشك واليقين - كما عرفت في المثال - فضلا عن تأخر الأول عن الثاني . وحيث إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ، وظاهرها اتحاد زمان متعلقهما ، تعين حملها على القاعدة الأولى ، وحاصلها : عدم العبرة بطرو الشك في شئ بعد اليقين بذلك الشئ . ويؤيده : أن النقض حينئذ محمول على حقيقته ، لأنه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتبها سابقا على المتيقن ، بخلاف الاستصحاب ، فإن المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق ، إلا إذا اخذ متعلقه مجردا عن التقييد بالزمان الأول . وبالجملة : فمن تأمل في الرواية ، وأغمض عن ذكر بعض ( 1 ) لها في أدلة الاستصحاب ، جزم بما ( 2 ) ذكرناه في معنى الرواية . ثم لو سلم أن هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتبها حال اليقين به - كالاقتداء بذلك الشخص في مثال العدالة ، أو العمل بفتواه أو شهادته - أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكر لمستند القطع السابق ، وإخراج صورة تذكره والتفطن لفساده وعدم قابليته لإفادة القطع ( 3 ) .
--> ( 1 ) مثل : الوحيد البهبهاني في الرسائل الأصولية : 440 ، والمحقق القمي في القوانين 2 : 62 ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : 227 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل " جزم بما " : " ربما استظهر ما " . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) ذكرت عبارة " ثم لو سلم - إلى - لإفادة القطع " بعد عبارة " اللهم إلا - إلى - فافهم " .